صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

67

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

وحينئذ لا يخلو إما أن لا يبقى عند التقدر وقبول التكثر والاتصاف وجوده بهذه الصفات وجوده الخاص الذي لا يتقوم ويتحصل بأنه لا ينقسم ولا يتجزى بالوهم والفرض أصلا فيكون ورود الأمر العارض للشيء مما يبطل ذاته ووجوده الذي به قوام ذاته وهو محال لأن عوارض الأشياء كمالات ثانية لها تفيدها فضيلة وتماما لا بطلانا وفسادا وإما يبقى وجوده الخاص الذي من جهة الهيولى هيولى لكن وحدانيته التي كانت له وعدم انقسامه ولو بالقوة لم يكن لما يتقوم به الهيولى بل لأمر عارض غير مقوم والذي فرضناه وجودا خاصا لم يكن من المقومات بل من العوارض فيكون حينئذ للهيولي صورتان صورة عارضة عند التجرد بها يكون واحدة غير منقسمة لا بالفعل ولا بالقوة وصورة أخرى عارضة عند التجسم بها يكون كثيرة بالقوة واحدة بالفعل وبالقوة القريبة من الفعل فيكون الهيولى جوهرا مشتركا بين الصورة المجردة والصورة المجسمة قابل للأمرين من شأنه أن يوجد مرة وجودا غير منقسم أصلا ويوجد مرة وجودا منقسما بالقوة القريبة من الفعل كالمقدار وما في حكمه فلنعد الكلام إلى ذلك الجوهر المشترك قوله فلنفرض الآن هذا الجوهر وقد صار بالفعل اثنين وكل واحد منهما بالعدد وغير الآخر وحكمه أن يفارق الصورة الجسمانية إلى آخره لما لزم من تجويز مفارقة الهيولى عن الجسمية وكونها عند التجرد موجودة بوجود ممتنع عن الانقسام بالقوة بحسبه لأجل صورة تلحقها كون جوهر واحد مشتركا تارة توجد مفارقا غير قابل للقسمة وتارة يوجد متقدرا قابلا للقسمة يريد الشيخ أبطال هذا اللازم بإبطال شقوقه وأقسامه فنقول إنا إذا قسمنا جسما بنصفين فانقسم الجوهر الهيولاني بالفعل اثنين كل منهما غير الآخر بالعدد وانفردت هيولى كل جزء بصورة والفرض جواز مفارقة الهيولى عن الصورة مطلقا فتوهمنا تجرد كل من الهيوليين عن صورتها فيبقى كل منهما جوهرا مجردا بلا صورة جسمية وواحدا غير منقسم لا بالفعل ولا بالقوة القريبة ثم فرضا تجرد الجوهر القابل قبل وقوع القسمة عن الصورة أي فرضناه بحاله كما كان من غير قسمة إلا أنه أزيلت عنه الصورة فيبقى هو أيضا جوهرا واحدا بالقوة وبالفعل جميعا فحينئذ لا يخلو إما يتحقق هاهنا مخالفة بين هذا الجوهر الوحداني الذي بقي وجوده واحدا من غير عروض قسمة عليه وانفصال جزء منه وبين هيولى كل واحد من النصفين التي بقيت بعد القسمة جوهرا واحدا غير قابل للانقسام وهي كجزء من ذاك أو لم يتحقق مخالفة بينهما فإن تحققت المخالفة بينهما فهذه المخالفة إما بالماهية ولوازمهما وهي واحدة في الجميع وإما بالوضع والمكان وهما لا يكونان عند عدم الجسمية وإما بتفاوت في المقدار فهو مسلوب عنهما أو بعروض كيفية أو مقدار يوجد لأحدهما ولم يوجد للآخر فالطبيعة واحدة فيهما والاستعداد واحد ولم يحدث حالة إلا مفارقة الصور الجسمانية وتلك المفارقة مشتركة ولازم هذه المفارقة مشترك وأيضا لو اختلف أحدهما بشيء دون الآخر كتفاوت كيفية أو مقدار فهل الكلام إلا فيما به يختلف أحدهما عن الآخر إما بفساد أحدهما بعينه وبقاء الآخر أو ببقائه وفساد لآخر فإن كان المفسد المعدم له زوال الجسمية فلا يختص أحدهما به دون الآخر فارتفاع الصورة الجسمية عن أحدهما إن كان معدما له فيجب أن يعدم الآخر أيضا ارتفاعها وأيضا إن كان ارتفاع الصورة الجسمية معدما للهيولي فلم يمكن تجردها عن الصورة وهو عين المطلوب والمقدر جواز التجرد هذا خلف وإن كان ارتفاع الصورة عن أحدهما معدما للآخر فهذا غير معقول إذ لا منافاة بين رفع صفة عن شيء ووجود شيء آخر من شأنه أن يتصف بمثل تلك الصفة وإن كان المفسد لأحدهما وهو هيولى أحد القسمين امتزاجه مع هيولى القسم الآخر وصيرورتهما واحدا فهو أيضا ممتنع فيما لا مقدار له إذ معنى ذلك الاتحاد أن يزول عن الجسمين صورتاهما المقداريتان ويحدث لمادتهما صورة مقدارية واحدة نسبتها إلى المقداريتين تشبه نسبة الكل إلى جزأيه فيقال إنهما اتحدتا وأما حقيقة الاتحاد بين أمرين متحصلين فذلك محال كما بينه الشيخ بقوله ومن المحال أن يتحد جوهران إلى قوله كلامنا في نفس المادة لا في شيء ذي مادة وبالجملة فظهر أن هذه الشقوق التي يفرض أن يقع بها المخالفة بين المادتين المفارقتين أعني مادة جزء الجسم ومادة كله كلها باطلة وبطلان اللازم بأقسام يوجب بطلان الملزوم فبطل الشق الأول وهو تحقق المخالفة بينهما وأما الشق الآخر وهو انتفاء المخالفة بوجه من الوجوه فهو أيضا باطل إذ يلزم من ذلك أن يكون حكم الشيء إذ لم ينفصل عنه شيء ما هو غيره وحكمه وقد انفصل عنه غيره حكما واحدا وكذا يلزم أن يكون حكمه وهو منفرد عن الغير وحكمه وقد انضم إليه غيره حكما واحدا من جميع الوجوه أي حكم بعض الموضوع وحكم كله واحدا وبطلان اللازم وهو الاتحاد بين الحكمين على الوجهين يدل على بطلان الملزوم وهو عدم المخالفة بين الجوهرين المفارقين عن الجسمية وإذا بطل الشقان الأولان وهما المخالفة وعدم المخالفة بينهما بطل ما هو المفروض من تجرد الهيولى عن الصورة وهو المطلوب [ في إبطال إتحاد الاثنين ] قوله وبالجملة كل شيء يجوز في وقت من الأوقات أن يصير اثنين ففي طباع ذاته استعداد